الشيخ علي الكوراني العاملي

376

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وأما الأسود بن عبد يغوث ، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ومعه غلام له فاستظل بشجرة تحت كداء فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : إمنع هذا عني ! فقال : ما أرى أحداً يصنع بك شيئاً إلا نفسك ! فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد ! . . وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشياً ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث فغضبوا عليه فقتلوه ، وهو يقول : قتلني رب محمد ! وأما الأسود بن المطلب فإنه أكل حوتاً مالحاً فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد ! كل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا له : يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك ، فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) منزله فأغلق عليه بابه مغتماً بقولهم ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ساعته فقال له : يا محمد السلام يقرئك السلام وهو يقول : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ، يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادع ، وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ . قال : يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئينَ . قال : يا جبرئيل كانوا عندي الساعة بين يدي ؟ فقال : قد كفيتهم ! فأظهر أمره عند ذلك » ! وهذه الرواية أوثق عندي من رواية ابن إسحاق قال : 5 / 254 : « كان المستهزؤون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسة : الأسود بن عبد يغوث بن وهب ، والأسود بن المطلب بن أسد ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والحارث بن الطلاطلة أحد خزاعة ، فكانوا يهزؤون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويغمزونه ، فأتاه جبريل فوقف به عند الكعبة وهم يطوفون به فمر به الأسود بن عبد يغوث فأشار جبريل إلى بطنه فمات حبناً ، ومر به الأسود بن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي ، ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى جرح في كعب رجله قد كان أصابه قبل ذلك بيسير فانتقض به فقتله ، ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله فركب إلى الطائف على حمار فربض به على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه شوكة فقتلته ، ومر به الحارث